مواطن
كتبهاGuevara Abughoush ، في 8 كانون الثاني 2008 الساعة: 18:28 م
هو مواطن…يعيش في وطنه مواطن فهو مواطن…يكدح هذا المواطن طوال الليل..و النهار أيضا…
شخصيتي اليوم هي شخصيه كل مواطن…مواطن له الحق أن يعيش..كي يعمل طول الليل و النهار كي يعيش مواطن…و يموت كما أي مواطن يحترم نفسه…
يقوم هذا المواطن في الصباح..كما أي مواطن (وأظن أني أسلفت هذا الأمر)..يذهب إلى الحمام..يذهب إلى العمل..يذهب إلى العمل أيضا..بعد ساعات الدوام الاصليه.. ثم يذهب أيضا إلى العمل…! ثم إلى الحمام..ليس لإنزال ما هضمه..بل لإنزال معدته لأنها لم تعد لها فأئده تذكر…!
كم يعشق هذا المواطن العمل..كم يعشق عبق العرق الغزير..و اللحية الطويلة…و الشارب الكث…
يكدح طول النهار…ناسيا..أو متناسي حياته الأخرى…
ولكن مهلا..عن أي حياه يتحدث هذا المخبول الذي يكتب قصتي…!
دعوني اسلخ نفسي عن قلم هذا الكاتب المغوار…دعوني أحدثكم حديث من القلب إلى القلب..أو من الشارب إلى الشارب…أو من اليد إلى اليد..حتى من القدم إلى القدم..المهم هنا أن تسمعوني…
أنت هناك…يا ذا الشارب المنمق..والعطر الفواح..يا من تضع الوقود في سيارتك بقيمة راتبي الشهري..أنت نعم..لا (تتعابط) و تغلق أذنيك خوفا عليهم من أن يجرحوا من صوتي الأجش…انزل يديك و اجلس لأنه حان دوري أن أتكلم…حان دوري أن (انفش) بكفي تياسيه…
أه…مسكتك..أنت الذي في الزاوية هناك..أرجوك ضع هاتفك النقال جانبا..لأني أريدك أن تسمع ما سوف أقوله…
إن كلامي سوف يطول..وسوف يطول بكم انتم أيها الأوباش أن تسمعوا…
نعم انتم أيها المتعفنون..أيها البر زواجين النتنين..إن (ألخرابه إلي ورى دارنا) اطهر من قصوركم..نعم انتم يا من نهبتموني و نهبتم أبي و جدي…ستي الختياره لم تسلم منكم…
يا زهر الرمان..آن أوانك آن…
يجب أن تقلعوا من جذوركم يا شيح…يا شوك…
لأني مواطن عطشان للحرية..عطشان للوطن…عطشان للعدل…عطشان للعيشة الكريمة…عطشان أشوف ابني مستور من البرد…و أمي مرتاحة في قبرها…لحقتوها على قبرها يدكم تشيلوه لأنو في مول لازم ينبني محل قبرها…قبر بشاهد يتيم…لم يعد له الراحة..ملاحقينا حتى على قبورنا…
نعم أنا المواطن…
سوف أتكلم و أقول..من نبضي و من نبض الشارع…من سعالي و سعال ذلك الختيار المرتمي أمام بيته يدخن الهيشي…و من تمتمات جدتي..و من صراخ طفل مواطن ولد حديثا..
هناك بعض من الاسئله تراودني…
من منكم سمع زقزقة عصفور ساعة الفجر منذ سنوات طوال..؟
و من منكم مد يده يشرب من نبع رقراق منذ دهور؟
من جلس في شرفته يتأمل ساعة الغروب أو انشقاق القمر منذ عهود؟
من سمع ضحكة مواطن من القلب منذ بدأ البشرية؟
لم يعد احد يفكر أن هناك أطفال يجب لهم أن ينمو بشكل سليم…و عيون من اللهفة يجب أن تتقابل و تحب…و أيدي يجب أن تتلامس لتنتج ذلك الدفء المفقود…!
أرجل يجب أن ترقص فرحا لا أن تكبل بتلك الأغلال لا يحق لها سوى المسير دوران في تلك الساقية اللعينة…
إن جلدي لم يعد حساس لشيء… (تمسح) لا يشعر بالشمس..و لا للحر..ولا للبرد أيضا..أستطيع أن امشي عاريا في تموز…و أن أتلفح بذلك البالطو العفن في عز الحر..نعم..فقد فقدت أي إحساس بأي شيء…و أي شئ أصلا لم يعد له وجود…
فدوري بالطابور بعيد..و الطابور طويل جدا..أطول من مشواري إلى حتفي..كي ادفع ثمن الحليب لطفلي الصغير..يجب أن يكون قد تقطع من الصراخ و العويل..من الجوع و الفقر..من البرد القارص..و دموع أمه المتجمدة على وجنتيها…تقف بلهاء..تطبخ الأحجار على النار..كي يناموا أطفالها و هم يحلمون بذلك العشاء الملوكي…
أنا هو المواطن…و سوف أعود لكم كل ما صح لي أن أعود..لان وقتي كما تعلمون..مشغول جدا..في العمل..ثم العمل..ثم الحمام..ثم العمل..ثم..العمل أيضا…
و ألان..اسمحوا لي أن أضع ثلاثين شريط لام كلثوم قد ورثتهم عن جدي …و أغلق باب العمل على نفسي حتى السنة القادمة…!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اهو كلام | السمات:اهو كلام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























يناير 28th, 2008 at 28 يناير 2008 12:48 م
رائعة