يحملني عملاق الزمن..
كتبهاGuevara Abughoush ، في 17 آذار 2009 الساعة: 10:09 ص
فجر جديد…و يوم جديد..وعام جديد..زفير يعلو هناك..وشهيق يخبو هنا…امشي في تيه الغربه وحدي…يحملني عملاق الزمن على كفيه…يسير بي بتمهل علّه يقطع دابر الخط الاخضر…منتعلا حياتي… يسر عليها متخبطا تائها حقير…! يرنو اليها كأنه رستم العملاق…يريد ان يبعثرها قدر ما شاء…يركلها…يشتتها…وينتشي حين يطرقها الى سابع ارض…!!
محمل انا بستين عاماً من الابتعاد…من الغربه…لم يحق لي ان امارس اخطائي البسيطه او هفواتي او تفاهاتي على ارضي…! لم يحق لي ان اختلس اول نظرة حب من شباك بيتي هناك…ولم يسمحوا لي ان اخطو اول خطوة لي في ساحة بيتنا…لقد قدر لي ان امشي بشوارع ليست شوارعي..وبمدن ليست مدني..حفظت كل مدن العالم..وخبرت أزقتها وحفظت مسالكها عن ظهر كف…!ولكني لا اعلم طريق بيتي في بلدي…! جل ما اخشاه ان يصبح الوطن مجموعة رموز تتعلق في مخيلتنا كاحبال الزينه في يوم عرس شديد الفرحه…!
الايام تمضي..والغربه تمضي..والسنين تمر دو ابطاء..! وانت يا وطني تبعد وتصغر دون ابطاء ايضا…لم اعد ذلك الطفل الواقف على اعتاب قبر لشهيد كان يحمل السلاح ليدافع عن امي…لقد اصبحت رجلا..وللان اقف على اعتاب المقابر…تلك التي تحتل ارض الزيتون…وتينة العسيلي القابعه على رفوف الذاكره…تتمطى بكسل…معلنة لي ولغيري..ان ما بقي..بقي في الذاكره..وكان ما كان..!
لقد عشقت السفر…حتى بات داءً يأرق مضجعي…بت اعشق النوم على كرسي المطار..بعض من بقايا التبغ التهم دخانها بشراه….!اشعر بضيق بصدري….التجئ إلى السفر كي ينسيني تلك البقعة المظلمة بدخان الشياطين…ارض حمراء..بت اعشق لونها الدامي…ولكن من بعيد…أرها من بعيد..من فوق طائره محلقة..اختلس النظر لها على استحياء…كأني ابن عاق لا يقدر على النظر بعين أمه…أشاهدها من فوق..ولكن شعوري أني تحت…تحت الأرض…أعاقر الحمم مع الشياطين…أتجرع الهوان حتى القعر..!
هم لم يحرمونا من شجرة التين…او كرم الموالح..او زيت الزيتون…هم حرمونا من ذلك الغموض الذي سوف ياتي في المستقبل..كيف سنكون..وكيف ستكون مدننا…وعاصمتنا…كيف ستكون فلسطين..اذا بقينا فيها…؟؟حرمونا من ستين عام..ومازال الحرمان يشق طريقه كأي سلحفاة تحترم نفسها…كم جال بخاطري هيأة القدس بعد ستين عام بدون احتلال…حتى الحلم حرمونا منه…لقد شوهوا معالم التاريخ…والاراضي…وقلعوا الاشجار..وصحّروا التربه الحمراء…بنو العمارات على ركام العقود…ودنسوا الحاضر…
اشعر بروحي تنفصل عن جسدي..متخذه ركن قصي..اسأل نفسي مرارا..هل يكتمل الفرح اذا عاد الوطن…!هل يكون الواقع اجمل من الماضي…وهل من الممكن للدمار ان يصلح؟؟ حائر خائر القوى…اريد ان ابكي…ولكن الشعور اصبح صلب كما الجلمود..حين حط عليه من علي…!
جملة تساؤلات كبيره…هل الوطن هو حفنة التراب..وتلك الحدود؟؟ ام الوطن مساحة من المشاعر تحتل ركن كبير من روحنا؟؟ وهل الحرمان منه هو السبب في هذا الحب العظيم؟؟
اعود الى عملاق الزمن..كي يحملني وينتعل حياتي…يشتتها ويبعثرها…حتى اذا عاد الوطن..عاد عملاق الزمن قزما..اركله بعيدا…لاني وقتها سوف اشعر باني قوي…!!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























