ما الذي يجعل "نابليون" رجلاً عظيماً و"هتلر" رجلاً سيئا وطاغية؟
وكلاهما لا يجيد سوى الغزو وإشعال الحروب.
إنهم المؤرخون.. وأشياء أخرى.
احصل على "مؤرخ" سيئ، تحصل على "تاريخ" جيّد..

روح المعاني - أول موقع أدبي شامل
روح المعاني - رابطة الكُتّاب و الأدباء

Loai Abu Ghoush\'s Facebook profile

ام الشهيد..و الحافلة

كتبهاGuevara Abughoush ، في 19 تموز 2008 الساعة: 14:50 م

كانت الحافلة ممتلئة بالبشر..يتصارعون كما في أي غابه تحترم نفسها…يتزاحمون على مساحه تكفي للوقوف بها بكل احترام..!
العيون ملئه بالحقد..طبعا على الناس الجالسين..لان المشوار بعيد و الوقوف صعب في ظل الشوارع المدمرة..ليس من الحرب طبعا..بل من سوء التدبير و عدم صرف النقود في مكانها السليم..
دعونا من خريطة السياسة و دعونا نعود إلى تلك النظرات…
ذلك الرجل واقف هناك..شامخ برأسه كأنه توت عنخ أمون في أوج عصره..يلملم ما تبقى معه من قروش حمر يفكر في أجرة السيارة القادمة حتى يصل إلى بيت تعفنت أركانه…!

و هناك تقف تلك الحسناء المتلحفه بملابس لا تقي نظرات العباد…تنظر بحقد دفين لكل الجالسين في الحافلة لان لا وجود لمخرج في الوطن اكتشف موهبتها الدفينة…مقدار تعريها الفاضح…
و ذلك الرجل ذو الرأس الضخم و الشارب المفتول و الكشره المتعالية على حياه أسوء من وجود مثل ذلك الشارب على وجه أي إنسان..بنظره كشره متعالية ينبطح بين الكراسي يبحث عن عشره قروش وقعت منه إثناء مناولته للكنترول أجاره..حتى ظننا انه سوف يقلب الحافلة رأس على عقب…

هناك على الزاوية في تلك الحافلة و أثناء نظري يميني و يساري كما أي واحد في الحافلة..رأيت أو توهمت أني شاهدت يدا انتشلت شيء…

كانت تلك العجوز ملتحفه بالشال الأبيض الناصع و الثوب المزركش ما أحلاه..و تلك اليدين المعرفتين تربت على خد طفل صغير ارتمى تحت قدميها جراء ضرب الفرامل الذي على أشده…!
و اليد الأخرى تبحث عن شيء تستند إليه جراء انحناء الظهر و الوقوف المستمر في الحافلة..
كانت تدعو للجميع..”الله يوفقك يا بني تقوم تقعد هالمره الحامل” “الله يرظى عليك يا بني” و يطول عمرك ان شاء الله … كانت لا تجلس حتى إذا توفر كرسي فارغ لأنها كانت رحيم بتلك المرأة و ذلك الرضيع..بابتسامة صافيه و نظرات تخلب لب كل من نظر إليهما…
هناك كرسي فارغ يا خاله…تحيطه بكل ما أوتيت من قوه لتك المرأة المنهكة في جمع رزق أطفالها…

ما أروعك أمي..يسألوها إلى أين ذاهبة يا خاله؟؟ تقول إلى قبر ابني الشهيد…أنت أم الشهيد يا خاله..مرحبا بك و يا مرحبا..يا خاله الوطن سوف يبذل الغالي و الرخيص من أجلك..
كيف استشهد ابنك يا خاله؟؟ والله يا ولادي لا اعلم..فانا طاعنه اجهل ما يدور بين الدول..قالوا لي استشهد من اجل الأقصى..و جماعه أخرى قالوا لي من اجل بغداد..و أخر من اجل أوسلو..و آخرون من اجل غزه…و وهل غزه خارج فلسطين…!!

ولكنه لا بد له أن يكون استشهد من اجل شيء عظيم..و لأهداف سامية سوف يقدرها الشعب حق قدرها…و من اجل هذا ستبني له قبرا كبيره تزينه بآيات من القرآن و النقوش الرائعة و ستكتب كل القصائد التي قيلت في تمجيده و رثائه… و راحت تتحسس صره النقود المخبأة في صدرها و التي جمعتها بعرق جبينها و بالتعب و الجهد و العمل عن الغير…ولكن كل هذا لا يهم..انه قبر ابني الشهيد..مدفون في وطنه الذي بتأكيد سوف يقدرني من اجل ابني…!
و فجأة امتقع وجهها و اصفرت يداها و تجمدت مكان ألصره…يا ربي ما أقسى الشعور…

و فيما كانت هي جالسه في عتمة الليل على إحدى الأرصفة و يدها على خدها…وحيده مقهوره حزينة..
ما أروعك يا وطن..قدمت له ابني شهيدا…

كان في نفس الوقت اثنان من ركاب الحافله يشقان صره مت القماش البالي المزركش غبية المنظر…و يحصيان و يقتسمان ما فيها من نقود و التساؤل الدائر بينهما…

“في أي حانه سوف يسهرون الليله…”

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : متفرقات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



Loai Abu Ghoush\'s Facebook profile